في وقت تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد التحدي الحقيقي أمام الشباب هو الحصول على شهادة جامعية، بل القدرة على تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية حقيقية.
ومن هذا المنطلق أعلنت الدكتورة دينا مجاهد — مدربة استراتيجيات النمو واستشارية إدارة الأعمال — ومؤسسة أكاديمية Smart Minds إطلاق مبادرة تدريبية موسعة عبر المركز الثقافي الروسى بمصر تستهدف طلاب الجامعات وحديثي التخرج، في محاولة لبناء جسر عملي بين التعليم الأكاديمي ومتطلبات سوق العمل الفعلي.
المبادرة لا تعتمد على النموذج التقليدي القائم على المحاضرات النظرية فقط، بل ترتكز على التدريب التطبيقي المباشر، من خلال أربعة مسارات رئيسية تم اختيارها بناءً على طلبات الشركات وسلوكيات التوظيف الحديثة:
• ريادة الأعمال
• التسويق الإلكتروني
• إدارة الموارد البشرية
• استراتيجيات المبيعات
ويتم تقديمها وفق نماذج عمل واقعية، بحيث يتعامل المتدرب مع مواقف وسيناريوهات مشابهة لما سيواجهه فعليًا داخل الشركات أو مشاريعه الخاصة.
ما المشكلة التي تحاول المبادرة حلها؟
تشير تقارير سوق العمل إلى اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم والمهارات المطلوبة للتوظيف. فالكثير من الخريجين يمتلكون معرفة نظرية جيدة، لكنهم يفتقرون إلى مهارات اتخاذ القرار، وفهم بيئة العمل، وإدارة الضغوط المهنية.
المبادرة تحاول معالجة هذه الفجوة من زاوية مختلفة:
بدلًا من تدريب الباحث عن وظيفة… يتم تدريب صانع القيمة داخل المؤسسة.
وتوضح الدكتورة دينا مجاهد فلسفة البرنامج بقولها:
"الشباب لا يحتاج فقط إلى المعلومات، بل يحتاج إلى سياق يوضح متى ولماذا يستخدمها."
ولهذا صُمم التدريب حول مهارات التفكير العملي: تحليل المشكلات، قراءة السوق، بناء الحلول، والتواصل المهني.
وأكدت د. دينا أن المبادرة:
لا تقدم المبادرة وعدًا بالتوظيف، بل وعدًا بالجاهزية.
ولا تبيع حلمًا سريعًا، بل تبني طريقة تفكير طويلة الأمد.
فبدلًا من سؤال:
كيف يجد الشباب وظيفة؟
تحاول الإجابة عن سؤال أعمق:
كيف يصبح الشباب قادرين على خلق قيمة أينما وجدوا؟
المبادرة نجحت في لفت الانتباه إليها
الاهتمام بالمبادرة لم يأتِ فقط بسبب موضوعها، بل بسبب منهجيتها المختلفة:
أولًا — الانتقال من التعليم إلى التأهيل
لا يتم تقييم المتدرب على ما يحفظه، بل على ما يستطيع تنفيذه.
ثانيًا — محاكاة سوق العمل قبل دخوله
المتدرب يمر بتجربة شبيهة بالعمل الحقيقي: عميل، منتج، قرار، نتيجة.
ثالثًا — تقديم خريطة مهنية واضحة
بدلًا من سؤال “ماذا أفعل بعد التخرج؟”
يحصل المتدرب على مسارات مهنية محددة وخيارات واقعية.
وقد لخّصت المبادرة هذا المفهوم في معادلة بسيطة:
(فهم السوق + مهارات التطبيق + اتخاذ القرار) = جاهزية مهنية
والمفاجأة الحقيقية التي تأتى من العيار الثقيل: هو تدريب جيل أصغر من سن الجامعة
ويعد هذا أحد أكثر جوانب المبادرة إثارة للاهتمام.. حيث إدخال فئة عمرية جديدة إلى منظومة التأهيل المهني:
جيل ألفا (10 – 14 سنة)
حيث يقدم لهم برنامج مبسط في ريادة الأعمال يعتمد على التفكير الإبداعي، حل المشكلات، والوعي الاقتصادي المبكر.
الفكرة لا تقوم على تعليم الطفل “العمل” مبكرًا، بل تعليمه “كيف يفكر عندما يكبر”.
أي بناء عقلية المبادرة بدلًا من انتظار الوظيفة.
ويرى مختصون أن هذا التوجه يعكس تحولًا عالميًا نحو تعليم مهارات الحياة المهنية في سن مبكرة، بدلًا من تأجيلها إلى ما بعد التخرج.
تأثير متوقع على منظومة التدريب
يرى مراقبون ومرتقبون لذلك أن المبادرة قد تمثل نموذجًا تدريبيًا مختلفًا لعدة أسباب:
• الجمع بين التدريب الأكاديمي والعملي في وقت واحد
• التعامل مع الطالب كمتدرب مهني وليس متلقٍ للمعرفة
• إشراك فئات عمرية متعددة داخل منظومة واحدة للتأهيل
كما تشير التوقعات إلى إمكانية توسع البرنامج جغرافيًا خلال الفترة المقبلة إذا أثبت نتائجه في تخريج نماذج قابلة للتوظيف أو إطلاق مشاريع صغيرة.
وأخيراً لم يكن ذلك مفاجأة بالنسبة لمتابعى د. دينا مجاهد حيث كان متوقعاً أن تكون المبادرة إستكمالاً لمسارها المهنى االطويل وترابطه مع كتابها القيم “شغلانة مش سهلة”
فكانت المبادرة تأتي امتدادًا للرؤية الفكرية التي طُرحت في كتاب "شغلانة مش سهلة”
والذي يناقش فكرة أن النجاح المهني لم يعد نتيجة الشهادة أو الخبرة الزمنية فقط، بل نتيجة فهم طريقة عمل السوق نفسه.
ومن هنا تحاول المبادرة تحويل الفكرة من محتوى معرفي إلى تجربة تطبيقية يعيشها المتدرب فعليًا.
" وبين التعليم والتوظيف، يبدو أن المساحة التي طالما كانت فارغة… يبدو أن أحدهم بدأ يحاول تنظيمها "
