في عالمٍ يمتلئ بالتحديات والتغيرات، تبقى الأعياد الدينية لحظات إنسانية عميقة تُذكّرنا بما يجمعنا أكثر مما يفرقنا.
بقلم:— الدوقة نيڤين الجمل
-سفيرة السلام
يحتفل الإخوة اليهود هذه الأيام بعيد الفصح (بيساح)، كما يحتفل الإخوة المسيحيون بعيد القيامة المجيد—وهما مناسبتان تحملان في جوهرهما معاني متقاربة من الإيمان، والتحرر، والتجدد، والانتصار للنور بعد العتمة.
، عيد الفصح في جوهره هو إحياء لذكرى خروج بني إسرائيل من مصر بقيادة سيدنا موسى عليه السلام، تلك القصة التي ترمز إلى الحرية، والثبات، والثقة في وعد الله مهما اشتدت الظروف. وهي رسالة إنسانية خالدة، تتجاوز الزمان والمكان، وتخاطب كل قلب يسعى إلى الخلاص من الظلم نحو النور.
وفي سياق هذه المناسبة، تعود بعض الرموز الدينية القديمة إلى الواجهة، مثل الحديث عن “البقرة الحمراء”، وهي رمز ورد في التراث الديني كجزء من طقوس التطهير. وبينما تحمل هذه المفاهيم معاني روحية عميقة لدى البعض، فإنها تبقى موضوعات حساسة في عالمنا المعاصر، خاصةً حين ترتبط بأماكن مقدسة تتقاطع فيها مشاعر ومعتقدات شعوب متعددة.
ومن هنا، يصبح الأهم ليس الجدل حول الرموز، بل التمسك بجوهر الرسائل السماوية التي جاءت جميعها لهداية الإنسان نحو الخير والسلام.
وبصفتي إنسانة مؤمنة بأن السلام هو الطريق الوحيد لمستقبل أفضل، أرى في هذه المناسبات فرصة للتأمل في معاني أسمى:
أن الحرية حق للجميع،
وأن الكرامة لا تتجزأ،
وأن الإيمان الحقيقي يقود إلى الرحمة لا إلى الانقسام.
إن الأديان، في جوهرها، لم تأتِ لتفرّق بين البشر، بل لتُكمل بعضها البعض، ولترشد الإنسان نحو الخير والسلام.
فالله واحد… والرسالة واحدة… وهي السلام.
وفي وقتٍ تتزايد فيه الأصوات المتوترة في العالم، نحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى أن نُعيد توجيه البوصلة نحو ما يوحّدنا:
- السلام بدل الخوف
- الفهم بدل الحكم
- الإنسانية بدل الصراع
لقد كانت الأيام الماضية وقتًا عصيب علي العالم أجمع، وها نحن في هذه الأعياد مع حلول فصل الربيع نستقبل موسمًا جديدًا من الأمل والخير 🌾
نسأل الله أن يملأ هذا العالم بالطمأنينة، والازدهار، والسعادة، وأن يعمّ السلام كل القلوب.
عيد الفصح ليس مجرد ذكرى تاريخية، بل هو رسالة مستمرة بأن النور يأتي بعد العتمة، وأن الأمل لا ينطفئ، وأن الإنسان قادر دائمًا على البدء من جديد.
أنا مؤمنة إيمانًا راسخًا أن الله واحد…
وأن الرسالات السماوية جاءت لتُكمل بعضها البعض، لا لتتناقض.
لا يمكن لعقلٍ سليم أن يرى في اختلاف الأديان صراعًا،
بل هو تنوّع في الطريق… ووحدة في الرسالة.
إيماني بسيط وواضح:
أن دين الله واحد… وهو دين السلام.
أرسل الله أنبياءه عبر الأزمنة،
ليس ليُفرّق بين البشر، بل ليهديهم إلى النور،
وليؤكد أن الرحمة، والعدل، والسلام
هي أساس هذا الوجود.
أنا لا أؤمن بإله يُربك الإنسان أو يدعوه للانقسام،
بل أؤمن بإله حكيم…
إله يجمع ولا يُفرّق،
يُطمئن القلوب ولا يُشتتها.
وجميع الأديان، في جوهرها الحقيقي،
تلتقي عند نفس المعنى:
أن نكون بشرًا أفضل…
وأن نعيش بسلام.
مع خالص الاحترام والتقدير،
ودعاء صادق بعالم يسوده السلام والمحبة.
