الثقة في الإنسانية: — الدوقة نيفين الجمل
سفيرة السلام- تطلب دعوة للسلام في اليوم العالمي للمرأة
تبدء بسؤلها هل ما زلتم تؤمنون بحقوق الإنسان؟
هل ستبقى حقوق الإنسان؟
ولماذا تحارب بعض الحكومات المبادئ التي وُجدت أساسًا لحماية البشر؟
لم تعد هذه أسئلة نظرية، بل أصبحت الأسئلة التي تُعرّف عصرنا اليوم.
في اجتماع الجمعية العامة السنوي لمنظمة العفو الدولية Amnesty International في الولايات المتحدة، بواشنطن بدأنا بلفتة بسيطة لكنها قوية — إشعال شمعة.
قد تبدو الشمعة صغيرة في عالم مليء بالصراعات والخوف والانقسام، لكنها تذكير بأن كرامة الإنسان يجب ألا تنطفئ مهما اشتدت الظلمات.
في القاعة اجتمعت أصوات من مجتمع حقوق الإنسان: صحفيون، ومدافعون عن الحقوق، ودبلوماسيون، ونشطاء. أشخاص يدركون أن الدفاع عن حقوق الإنسان اليوم ليس أمرًا سهلاً، بل يتطلب شجاعة حقيقية.
استمعنا إلى كلمات قادة ومفكرين يواصلون الدفاع عن الكرامة الإنسانية في وقت يبدو فيه النظام الدولي نفسه تحت ضغط كبير. كانت الرسالة واضحة: قد تضعف المؤسسات، لكن القيم التي قامت عليها يجب ألا تختفي.
العمل في مجال حقوق الإنسان اليوم قد يكون صعبًا — وأحيانًا مخيفًا.
هناك ضغوط.
وهناك اتهامات.
وهناك مخاطر حقيقية.
لكن هذه هي اللحظة التي تصبح فيها الشجاعة ضرورة.
إذا كانت بعض الحكومات تقاوم حقوق الإنسان، فذلك لأن حقوق الإنسان تطالب بشيء قوي: المساءلة.
إنها تطالب بالشفافية.
وتطالب بأن تكون السلطة خاضعة للشعوب.
ويبقى السؤال:
من سيحمي حقوق الإنسان؟
من سيحمي السلام؟
من سيحمي الازدهار؟
الإجابة بسيطة:
نحن جميعًا.
لقد خيضت الحروب عبر التاريخ بأشكال مختلفة.
ليست كل الحروب بالسلاح.
أحيانًا تكون أهم المعارك هي معارك الفكر الصحيح، والكلمة الصادقة، والفهم العميق، والعمل الدقيق.
التغيير الحقيقي يبدأ عندما يفكر الإنسان بوضوح، ويتكلم بصدق، ويفهم بعمق، ويتصرف بحكمة.
واليوم، في اليوم العالمي للمرأة، تصبح الرسالة أكثر وضوحًا.
كانت مهمتي دائمًا بسيطة:
الدفاع عن الكرامة والاحترام وتكافؤ الفرص لكل امرأة وكل طفل.
لا يمكن أن يكون العالم مسالمًا إذا لم تكن النساء آمنات، مسموعات، ومقدَّرات.
النساء لسن الطرف الأضعف في المجتمع — بل هن أساسه.
هن من يبنين العائلات،
ويشكلن الأجيال،
ويحملن القوة التي تدفع الإنسانية إلى الأمام.
اليوم أحتفل بكل امرأة تنهض رغم الصعوبات، وتحافظ على كرامتها، وترفض التخلي عن أحلامها.
لا تنسي قيمتك أبدًا.
لا تنسي صوتك أبدًا.
ولا تشكّي لحظة في قوتك وكرامتك وقدرتك.
أنتِ قادرة على النهوض، وإعادة البناء، والقيادة بكرامة.
في هذا اللقاء، صمم المشاركون قمصانًا ورسائل لحقوق الإنسان — أعمال بسيطة لكنها تذكّرنا بأن الحركات الكبرى يصنعها الناس قبل المؤسسات.
وكانت الرسالة الأبرز:
نحن بحاجة إلى حقوق الإنسان الآن — وليس غدًا.
الآن.
العالم يواجه حروبًا وانقسامات وعدم يقين.
لكن الحل لا يمكن أن يكون بمزيد من العنف.
الحل يجب أن يكون في الشجاعة، والحوار، والثقة في الإنسانية.
تقول الجمل؛ لقد أُشعلت الشمعة. والآن تقع علينا جميعًا مسؤولية أن يبقى نورها مضيئًا.
كل عام والمرأة قوية ومُلهمة.
