عنوان المشهد العربى بين الوعى والإنصاف ودور مصر الذى لا يتغير
بقلم /أيمن بحر
فى خضم التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم العربى تبرز حالة من الجدل والتساؤلات حول موجة الهجوم غير المبرر على مصر تلك الدولة التى كانت ولا تزال حجر الأساس فى استقرار المنطقة وركيزة الأمن العربى عبر عقود طويلة
مصر ليست مجرد دولة فى خارطة العالم العربى بل هى عمق استراتيجى وتاريخي وحضارى شكل وجدان الأمة العربية وكانت دائما فى مقدمة الصفوف عندما احتاجها الأشقاء دون تردد أو حسابات ضيقة قدمت الدعم واحتضنت القضايا وكانت الملاذ الآمن فى أصعب اللحظات
وعلى مر التاريخ لم تتخل مصر عن دورها القومى فقد دفعت أثمانا باهظة دفاعا عن قضايا العرب ووقفت بجانب الجميع دون استثناء فكانت صوت العقل حين اشتدت الأزمات وكانت السند حين غابت الحلول ولم تكن يوما طرفا فى صراع من أجل مصالح ضيقة بل كانت دائما تبحث عن الاستقرار للجميع
ورغم ذلك تظهر بين الحين والآخر موجات من الانتقاد والهجوم تفتقر إلى الفهم الحقيقي لدور مصر وتاريخها وهو ما يطرح تساؤلا مهما حول أسباب هذا الخطاب الذى لا يعكس الواقع ولا ينصف الحقائق
إن ما تحتاجه المنطقة اليوم ليس تبادل الاتهامات أو نشر الكراهية بل تعزيز الوعى لدى الشعوب العربية بأهمية وحدة الصف وفهم الأدوار الحقيقية لكل دولة وفى مقدمتها مصر التى كانت ولا تزال تمثل بوابة الاستقرار وركيزة التوازن فى المنطقة
المسؤولية هنا لا تقع فقط على الشعوب بل تمتد إلى القيادات والنخب الفكرية والإعلامية التى يجب أن تعمل على تصحيح الصورة وتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل وإبراز الحقائق بعيدا عن أى توظيف سياسى أو إعلامى قد يضر بوحدة الصف العربى
مصر ستبقى كما كانت دائما قلب العروبة النابض وبيت كل عربي يبحث عن الأمان والاستقرار ولن تتغير مواقفها مهما تبدلت الظروف لأنها ببساطة دولة تقوم على تاريخ راسخ وإرث لا يمكن تجاهله أو التقليل منه
ويبقى الأمل فى وعى عربي حقيقى يعيد الأمور إلى نصابها ويؤكد أن قوة الأمة فى وحدتها وأن مصر كانت وستظل أحد أهم أعمدتها الأساسية
